السيد محمد الصدر
291
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
( ع ) يحافظ على كتمانه خمسة أعوام متطاولة . . وهو وجود ولده المهدي ( ع ) . فلعل بقاء الخدم الخمسة في الدار ومرابطتهم الدائمة فيها . . تنتج - ولو صدفة - اطلاع أحدهم على أي تصرف مريب أو على أي همزة للاستفهام تدل الطريق على الإمام المهدي عليه السلام . والدولة كما عرفنا ، لم تكن مطلعة إلى ذلك الحين على ولادته . . ولكننا قلنا إنها كانت تعرف الحق ، وتعترف في دخيلة ضميرها بصدق الامام . . فهي تتوقع - بكل وضوح - انجاب الإمام العسكري ( ع ) للمهدي . وها قد أوشكت حياته على الانتهاء ، ولم يبلغها وجود ولده . . اذن فهي تحاول جاهدة ، أن تعرف . . وان تتنسم الهواء . . وان تتشمم الانباء عن ذلك بكل طريق . وبعث الوزير إلى نفر من المتطببين ، فأمرهم بزيارته وتعهده صباحا ومساء . إلا أن طبهم لم يكن مجديا ورأيهم لم يكن حصيفا . . ولعلهم لم يباشروا العلاج بشكل حقيقي يتوقع معه الشفاء . . فإنه لم يمر إلا يومين أو ثلاثة حتى أوصلوا الخبر إلى الوزير بأن الامام قد ضعف وان حاله قد ثقل . . فأمر هؤلاء الأطباء بملازمة داره وعدم مغادرته . وبعث إلى قاضي القضاة ، وهو في ذلك الحين : الحسين بن أبي الشوارب ، الذي تولى هذا المنصب منذ عام 252 « 1 » فأحضره إلى مجلسه فجاءه ابن أبي الشوارب ، فأمره الوزير أن يختار عشرة ممن يوثق بدينه وورعه وأمانته . . فاختارهم له وأحضرهم . فأرسلهم الوزير إلى دار
--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 334 .